برنامج جديد لتعزيز السكن المعد للإيجار في المغرب: رؤية جديدة لحل أزمة السكن

برنامج جديد لتعزيز السكن المعد للإيجار في المغرب: رؤية جديدة لحل أزمة السكن

يشهد المغرب تحولات جديدة في سياسات الإسكان، حيث يجري العمل على إعداد برنامج جديد يهدف إلى تعزيز العرض في مجال السكن المعد للإيجار، بدلاً من التركيز فقط على الشراء. يهدف هذا البرنامج إلى معالجة مجموعة من التحديات التي تواجه سوق العقارات في البلاد، ويعد خطوة مهمة نحو تحسين الولوج إلى السكن لفئات واسعة من المواطنين.

إطلاق برنامج لتعزيز السكن بالإيجار

جاء الإعلان عن هذا البرنامج خلال كلمة ألقاها كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المكلف بالإسكان، أديب ابن إبراهيم، في الرباط، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر رفيع المستوى حول تمويل السكن الميسر والمستدام في المغرب. وأكد المسؤول الحكومي على ضرورة اتخاذ تدابير تحفيزية لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع، مع العمل على تنويع العرض السكني المتاح للإيجار بهدف توفير بدائل عملية للمواطنين الذين لا يستطيعون شراء مساكنهم الخاصة.

وأشار ابن إبراهيم إلى أن هذا البرنامج الجديد يأتي في إطار رؤية شاملة تسعى إلى هيكلة سوق الإيجار وتعزيز ديناميته، من خلال تفعيل شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحفيز المستثمرين على المساهمة في هذا المجال الحيوي.

أهداف البرنامج والتحديات المرتبطة بسوق الإيجار

يواجه سوق الإيجار في المغرب مجموعة من التحديات التي تحدّ من نموه، ومن أبرزها ضعف العرض، وارتفاع أسعار الكراء في المدن الكبرى، بالإضافة إلى التخوفات التي تحيط بعقود الإيجار من طرف الملاك والمستأجرين على حد سواء.

لذلك، يسعى البرنامج الجديد إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها:

  1. زيادة العرض السكني الموجه للإيجار: عبر تقديم تسهيلات للمطورين العقاريين لبناء وحدات سكنية مخصصة للكراء بأسعار مناسبة.
  2. تحفيز الاستثمار في قطاع الإيجار: من خلال إقرار حوافز ضريبية وتقديم تمويلات ميسرة للفاعلين في السوق.
  3. حماية حقوق الملاك والمستأجرين: عبر مراجعة القوانين المنظمة لعقود الإيجار لضمان علاقة تعاقدية أكثر استقرارًا.
  4. تحسين جودة السكن المستأجر: عبر فرض معايير للبناء تضمن توفير مساكن ذات جودة عالية وبأسعار تناسب مختلف الفئات.

تأمين حقوق الملاك والمستأجرين

يعد تأمين حقوق الملاك والمستأجرين من المحاور الأساسية التي يقوم عليها البرنامج الجديد، إذ أشار كاتب الدولة المكلف بالإسكان إلى ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم لسوق الإيجار بهدف ضمان حماية أكبر للطرفين.

ومن بين التدابير التي يتم دراستها في هذا السياق:

  • تفعيل آليات قانونية تضمن دفع الإيجارات في وقتها المحدد، مما يعزز ثقة الملاك في سوق الإيجار.
  • تطوير عقود إيجار مرنة تحمي حقوق المستأجرين، وتوفر لهم ضمانات قانونية تمنع الطرد التعسفي.
  • إنشاء أنظمة تحكيم وحلول ودية لحل النزاعات التي قد تنشأ بين الملاك والمستأجرين.

صندوق ادخار السكن: حل مبتكر لدعم المستأجرين

في إطار تعزيز جاذبية السكن المعد للإيجار، أعلن المسؤول الحكومي عن مبادرة جديدة تتمثل في إحداث "صندوق ادخار السكن"، وهو آلية مالية تهدف إلى تمكين المستأجرين من تكوين رأسمال يساعدهم مستقبلاً على تمويل جزء من سكنهم أو تأمين دفع الإيجار من خلال معاش سكني.

وتقوم فكرة هذا الصندوق على مبدأ الادخار التدريجي، حيث يقوم المستأجر بإيداع مبالغ شهرية في حساب مخصص، وبعد مرور فترة معينة، يمكنه استخدام هذا الرصيد لشراء سكن أو لدفع جزء من الإيجار في المستقبل.

هذه المبادرة من شأنها أن تسهم في تعزيز الاستقرار المالي للمستأجرين، وتحفزهم على التخطيط بعيد المدى لمستقبلهم السكني، بدلًا من البقاء في وضعية عدم الاستقرار بسبب تغير أسعار الإيجار وصعوبة الادخار لشراء سكن خاص.

السكن المستدام والتنمية الحضرية

إلى جانب الاهتمام بتوفير السكن الميسر، يحتل مفهوم التنمية المستدامة مكانة محورية في السياسات الجديدة التي يتم اعتمادها في قطاع الإسكان. فبحسب ما أشار إليه كاتب الدولة المكلف بالإسكان، فإن البرنامج الجديد يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وخاصة الهدف 11، الذي يدعو إلى تطوير مدن مستدامة، شاملة، ومرنة.

ويشمل هذا التوجه عدة محاور، منها:

  • تبني معايير البناء الأخضر لتقليل استهلاك الطاقة وتحقيق كفاءة بيئية أكبر.
  • تطوير مشاريع سكنية مرتبطة بالنقل الحضري، مما يقلل من الحاجة لاستخدام السيارات الخاصة ويسهم في تخفيف الازدحام والتلوث.
  • إدماج التقنيات الحديثة في تصميم وإدارة المشاريع العقارية، بما في ذلك استخدام الحلول الرقمية لتحسين تجربة المستأجرين.

دور المؤتمر في تعزيز الحوار حول تمويل السكن

يشكل المؤتمر، الذي نظمه صندوق النقد العربي بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية وبتنسيق مع وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فضاءً مهماً لمناقشة الحلول المتعلقة بتمويل السكن الميسر والمستدام في المغرب.

وعلى مدى يومين، يناقش المشاركون في المؤتمر قضايا جوهرية، من بينها:

  • تحديات الولوج المالي إلى السكن ودور البنوك والمؤسسات التمويلية في دعم المشاريع العقارية.
  • تطور البناء المستدام كجزء من الحلول البيئية لمشاكل السكن.
  • الابتكارات التكنولوجية في العقارات وكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تحسين سوق الإيجار.

خاتمة: نحو مستقبل أكثر استقرارًا لسوق الإيجار في المغرب

يعد البرنامج الجديد الخاص بالسكن المعد للإيجار خطوة استراتيجية في مسار تطوير سوق العقارات في المغرب، حيث يعكس رؤية حديثة تسعى إلى توفير حلول مبتكرة لتحديات السكن، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المساكن في المدن الكبرى.

ومن خلال تعزيز الإطار القانوني، وتحفيز الاستثمارات، وتوفير حلول ادخارية للمستأجرين، يبدو أن المغرب يسير نحو تحقيق نموذج أكثر استدامة ومرونة في قطاع الإسكان، بما يتيح للمواطنين خيارات متنوعة تتناسب مع إمكانياتهم وظروفهم المعيشية.

المقال التالي المقال السابق
لا تعليقات
إضافة تعليق
رابط التعليق